القاضي سعيد القمي
70
شرح توحيد الصدوق
هي كما يقوله الجاهلون مجالي ذاته ومرايا جماله . ونفى بقوله : « ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها » ، أن يكون شيء آلة أو سببا أو واسطة لبروزه من مكامن غيب الهويّة أو وسيلة لظهوره من تحت أستار العزّة والعظمة إلى مشاهد عالم الشهادة ومشاعر القوى الحسيّة والعقليّة ؛ وبالجملة ، نفى - عليه السّلام - بهذا الكلام كون الموجودات ممّا يتوقّف عليها ظهوره سبحانه ، أو يتفرّع عليها كماله ، وأقلّ ذلك أن يكون للأشياء دخل في ذلك ، وأقلّ الأقلّ أن يكون ممّا اتّفق ظهوره بها وإن لم يكن أسبابا حقيقيّة كلّا وحاشاه من ذلك ! وفي دعاء عرفة لسيّد الشهداء : « ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل أليك ؟ ! عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ! » « 1 » بل هو جلّ جلاله الظاهر بنفسه لنفسه في نفسه ، وهذا بعينه هو كونه ظاهرا بآياته لعباده في مجاليه بناء على اتّحاد الظهور والظاهر والمظهر من وجه يعرفه ويراه أهل البصيرة والبصر ؛ [ كلام في الإبصار ] فقوله - عليه السّلام - : « كالبصر من العين » إمّا تمثيل للخروج أو للأشياء الخارجة ، وعلى التقديرين : إمّا « 2 » المراد بالبصر هو الإبصار أو القوّة الباصرة ؛ فعلى الأوّل معناه كالإبصار الذي هو خروج نور النفس من شبكة العين ؛ وعلى الثاني معناه كقوّة الإبصار التي هي ظهور النفس في عالم الحسّ لإدراك المبصرات بهذه الآلة ؛ وعلى الثالث معناه كخروج الإبصار أي الإدراك البصري من تلك الآلة ؛ وعلى الرّابع معناه كظهور
--> ( 1 ) . إقبال الأعمال لسيّد بن طاوس ، ص 309 . وسائر كتب الأدعية كزاد المعاد للمجلسي ومفاتيح الجنان للمحدّث الشيخ عباس القمي . ( 2 ) . إمّا : وإمّا د .